الشيخ محمد الجواهري

140

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> ابن أبي يعفور وهي ضعيفة لأنها مرفوعة رفعها البرقي عن ابن أبي يعفور إلاّ أن قوله ( إنّا لا نفعل ذلك ) قد ورد في صحيحة علي بن الحكم التي فيها : سمعت صفوان . . . إلخ . وأما ما أشكل على استفادة الكراهة من ذلك فيسأتي ويأتي الجواب عنه . ثمّ إنّه أشكل على السيد الاُستاذ قدّس سرّه في قوله بأن رواية يونس بن عمّار مقطوعة البطلان : بأن من قوله ( وقد ثقل ذلك عليّ ) يستفاد أن النذر أصبح حرجياً على الناذر فيستفاد عدم انعقاد النذر من أدلة الحرج . أقول : لابدّ وأن يكون مراد المستشكل أن من أدلة الحرج يستفاد عدم انعقاد النذر أي عدم استمرار انعقاده لا عدم انعقاده من أصله إذ إن أصله لم يكن حرجياً فلابدّ وأن يكون انعقاده غير مستمر حيث يسقط النذر عند عدم تمكن المنذور من الوفاء به وبحكمه صيرورته حرجياً ، لاشتراط القدرة على فعله في ظرفه وما ليس له قدرة عليه أو ما بحكمه يسقط لا محالة . ولكن مع ذلك أقول : أنّه لا يستفاد من ( ثقل ذلك عليّ ) عدم تمكنه منه ولا أنّه كان عليه حرجياً ( للفاصلة المتيقنة بين كون ذلك قد ثقل عليه وبين كونه حرجياً بحيث يرفع التكليف ، فإنه بلا شك الصوم ثقيل على الإنسان إلاّ أنّ ثقله ليس حرجياً بالوجدان ) فيكون النذر مستمراً إلى حين عدم تمكنه منه أو إلى أن يكون الوفاء به حرجياً ، وأما مجرد أنّه ثقل ذلك عليّ فلا يفيد لا الأوّل ولا الثاني ، فهذا الإشكال أيضاً غير صحيح . وأما الجواب عن هذا الاشكال : بالقول بأن أدلة الحرج وإن كانت ترفع كثيراً من الأحكام الحرجية إلاّ أن المستفاد من الروايات أن الحرج لا يرفع لزوم الوفاء بالنذر ، بل إذا كان المنذور حرجياً فمع ذلك يجب على الناذر العمل به كما ورد في روايات الاحرام ، فإنه روى أبو بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : لو أنّ عبداً أنعم اللّه عليه أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم ذلك » الوسائل ج 11 : 327 باب 13 من أبواب المواقيت ح 3 ، وفي الزمان السابق يطول الزمان الذي به يصل المسافر من خراسان إلى مكة عدّة أشهر والإحرام في هذه المدة بلا شك من مصاديق الحرج الواضحة ، وفي هذه الرواية الزمه الشارع بالإحرام من خراسان .